الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

580

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

9 الكتاب ( 35 ) ومن كتاب له عليه السّلام إلى عبد اللّه بن العباس بعد مقتل محمّد بن أبي بكر : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ - وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رحَمِهَُ اللَّهُ قَدِ اسْتُشْهِدَ - فَعِنْدَ اللَّهِ نحَتْسَبِهُُ وَلَداً نَاصِحاً وَعَامِلًا كَادِحاً - وَسَيْفاً قَاطِعاً وَرُكْناً دَافِعاً - وَقَدْ كُنْتُ حَثَثْتُ النَّاسَ عَلَى لحَاَقهِِ - وَأَمَرْتُهُمْ بغِيِاَثهِِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ - وَدَعَوْتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً وَعَوْداً وَبَدْءاً - فَمِنْهُمُ الْآتِي كَارِهاً وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً - وَمِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا - وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى أَنْ يَجْعَلَ مِنْهُمْ فَرَجاً عَاجِلًا - فوَاَللهَِّ لَوْ لَا طَمَعِي عِنْدَ لِقَائِي عَدُوِّي فِي الشَّهَادَةِ - وَتَوْطِينِي نَفْسِي عَلَى الْمَنِيَّةِ - لَأَحْبَبْتُ أَلَّا أَبْقَى مَعَ هَؤُلَاءِ يَوْماً وَاحِداً - وَلَا أَلْتَقِيَ بِهِمْ أَبَداً أقول : رواه الطبري في ( تاريخه ) ( 1 ) والثقفي في ( غاراته ) ( 2 ) بدون قوله : « ولدا ناصحا وعاملا كادحا وسيفا قاطعا وركنا دافعا » . ورويا ( 3 ) أيضا جواب ابن عباس لكتابه عليه السّلام : رحم اللّه محمّد بن أبي بكر وآجرك فيه ، وقد سألت اللّه أن يجعل لك من رعيتك التي ابتليت بها فرجا ومخرجا ، وأن يعزّك بالملائكة عاجلا بالنصرة ، فإنّ اللّه صانع لك ذلك ومعزّك ومجيب دعوتك وكابت عدوّك ، أخبرك يا أمير المؤمنين أنّ الناس ربّما تثاقلوا ثم ينشطون ، فارفق بهم . قال الثاني وروي أنّ ابن عباس قدم

--> ( 1 ) التاريخ للطبري 5 : 109 . ( 2 ) الغارات للثقفي 1 : 299 . ( 3 ) الغارات للثقفي 1 : 300 .